زيت زيتون دير ميماس ومزاياه

يُعتبر زيت زيتون دير ميماس (موطن زيت نقفور) من الأجود والأفخر في لبنان نظراً للموقع الطبيعي المميز لدير ميماس والخبرة الطويلة لأهالي القرية في زراعة الزيتوزيت زيتون دير ميماسن التي تمتد عبر مئات السنين وتتوارثها الأجيال أباً عن جد. صحيح أن القسم الأكبر من أهالي دير ميماس يقيمون خارجها لكن حين يحلّ موسم الزيتون فإنهم يلبّون نداء الشجرة المباركة وتصبح حقول ومعاصر الزيتون ملتقى أهالي القرية. فكما شجرة الأرز هي رمز لبنان الذي يجمع اللبنانيين تحت علمهم فإن شجرة الزيتون هي رمز دير ميماس التي تجمع أهاليها تحت أغصانها المثمرة. إن العلاقة بين أهالي دير ميماس وشجرة الزيتون راسخة كجذورها ولم تقوى الحروب على زعزعتها. فمن شبّ على زيت زيتون دير ميماس الذي يشكل جزءاً من الغذاء اليومي للأهالي سيبقى متجذراً في الأرض التي تحتضن هذه الشجرة

قبل أن تنتشر زراعة الزيتون في مناطق واسعة من قضاء مرجعيون خلال العقود الماضية كانت قرية دير ميماس قبلة يقصدها سكان المنطقة لشراء مونتهم من زيت الزيتون … ويشهد على ذلك معاصر الزيتون التي تعود إلى مئات السنين والتي ما زالت آثارها قائمة على كتف نهر الليطاني. ونظراً لانتشار أهالي دير ميماس في أنحاء لبنان وخاصة في بيروت، فلقد أصبح زيت زيتون دير ميماس مطلب الكثيرين من اللبنانيين الذين تذوقوا طعمه المميز لدى أصدقائهم وجيرانهم من أهالي القرية المقيمين خارجها

من البديهي أن يُسأل ما الذي يجعل زيت دير ميماس مميزاً وسنحاول الإجابة بأكبر قدر ممكن من الموضوعية. أولاً لا ندّعي أن زيت دير ميماس هو الأجود في لبنان بل نقول أنه “من” الأجود. فمعظم أشجار الزيتون الموجودة في دير ميماس هي من النوع “الصوري” وهي بذلك لا تختلف عن تلك المنتشرة  في مناطق أخرى من لبنان. كذلك فإن كون الكثير من أشجار الزيتون في دير ميماس هي معمّرة ليس سبباً موضوعياً للجودة. قد يقول البعض أن زيت زيتون دير ميماس لا يختلف عن غيره لكنّه اكتسب صيتاً وشهرة نظراً لعراقة القرية في هذا المجال. لكننا نعتقد أنه هناك أسباباً موضوعية تميّز زيت دير ميماس عن غيره

مزايا زيت زيتون دير ميماس

أولاً: إرتفاع دير ميماس عن سطح البحر حيث يتراوح بين 400 و600 متر وهي ارتفاعات مثالية لتنمو شجرة الزيتون بشكل طبيعي متوازن دون أن تتعرض لعوامل مناخية قاسية سواء صيفاً أو شتاء

ثانياً: وفرة الماء في دير ميماس مما يتيح ري قسم لا بأس به من حقول الزيتون. فبوجود أكثر من 50 نبع ماء في دير ميماس يستطيع القسم الأكبر من الأهالي ري قسم من أشجار الزيتون القريبة من تلك الينابيع. على سبيا المثال، فإن قسماً من حقول الزيتون التي تنتج زيت نقفور هي مرويّة من نبع ماء لا ينضب تملكه العائلة. كذلك فإن قرب دير ميماس من نهر الليطاني يساعد على رطوبة الهواء مما يفيد أشجار الزيتون في فصل الصيف. طبعاً هذا لا يعني أن زيت الزيتون المستخرج من حقول غير مروية (بعلي) هو أقل جودة ولكن هذا التنوّع يضفي ميزة خاصة على مذاق زيت زيت زيتون دير ميماس

ثالثاً: عدم الإفراط في استخدام الأسمدة والمبيدات الكيميائية مما يجعل معظم زيت دير ميماس طبيعي وخال من الشوائب الكيميائية التي تؤثر سلباً على الطعم والصحة في حال كانت مرتفعة عن المعدلات المقبولة. كما سبق وذكرنا، فإن عائلة نقفور لا تستخدم مطلقاً الأسمدة والمبيدات الكيميائية. لذلك فإن زيت نقفور مرخّص ومصنّف عضوي بامتياز. لكن الكثير من زيت زيتون دير ميماس هو في الواقع عضوي وإن لم يكن مرخّصاً على أنه عضوي نظراً لأنه يستوفي كافة الشروط. كل ما في الأمر أن القلة فقط من المزارعين قد تقدّموا بطلب ترخيص للزراعة العضوية  كما فعلت عائلة نقفور

رابعاً: الخبرة العملية في زراعة الزيتون وإنتاج زيته المتوارثة من جيل لجيل على مدى مئات السنين

لهذه الأسباب وغيرها مما لا يتسع المجال لذكره هنا، يُعتبر زيت نقفور وزيت زيتون دير ميماس من الأجود في لبنان